السيد جعفر مرتضى العاملي

317

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وعند الواقدي : أنّه ( ص ) أمر الزّبير أن يدخل من كُدَى ، « 1 » وأمر خالداً أن يدخل من اللّيط « 2 » وأمر سعدَ بن عبادة أن يدخل من كَدا ، ومضى ( ص ) فدخل من أذاخر ، « 3 » حتّى نزل بأعلى مكّة وضُربت له هناك قبّة . « 4 » وأمر رسول الله ( ص ) أمَراءه أن يَكُفّوا أيديهم ولا يقاتلوا إلّا من قاتلهم . « 5 » وقالوا : إنّ صفوان بن أميّة وعِكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو دَعَوا إلى قتال رسول الله ( ص ) وجمعوا أناساً بالخَنْدَمَة ، « 6 » وضَوى إليهم ناس من قريش وبني بكر وهذيل ، ولبسوا السّلاح ، يقسمون بالله لا يدخلها محمّد عنوةً أبداً . فلمّا دخل خالد بن وليد من حيث أمره رسول الله ( ص ) وجد الجمع المذكور ، فمنعوه الدّخول ، وشهروا له السّلاح ، ورموه بالنّبل ، وقالوا لا تدخلها عنوةً . فصاح في أصحابه ، فقاتلهم ، وقُتِل منهم أربعة وعشرون رجلا من قريش وأربعةٌ من هذيل . « 7 » وجعل أبو سفيان وحكيم بن حزام يصيحان : يا معشر قريش ، عَلامَ تقتلون أنفسكم ؟ من دخل داره فهو آمن ، ومن وضع السّلاح فهو آمن . فجعل النّاس يقتحمون الدّور « 8 » ويَغْلِقون عليهم ويطرحون السّلاح في الطّرق حتّى يأخذه

--> ( 1 ) 1 . كُدَي : جبلٌ قريب من كَداء ، وكَداء كسماء جبل بأعلى مكّة وهي الثّنيّة الّتي عند المقبرة وسمّي تلك النّاحية المعلّاة ودخل النّبيّ ( ص ) مكّة منها ( 2 ) 2 . موضع بأسفل مكّة ( 3 ) 3 . المغازي ، ج 2 ، ص 825 وراجع : تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 85 ( 4 ) 4 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 83 ( 5 ) 5 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 227 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 83 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 82 ( 6 ) 6 . الخَنْدَمَة : اسم جبل معروف بمكّة ، يقع خلف جبل أبي قبيس ويمتدّ منه إلى المُعَلّاة على طول شِعب علي وعامر ( 7 ) 7 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 228 عن ابن إسحاق ، والمغازي ، ج 2 ، ص 826 ( 8 ) 8 . اقتحم الأمر : رمى نفسه فيه بشدّة ومشقّة ، والمنزلَ : هَجَمَه .